الأحد، 19 ديسمبر 2010

نزيف في خزان الكبار

تميزت سنة 2010 بزيف حاد أصاب جسد البلاد وما يزال، سنة رحل فيها إلى دار البقاء ثلة من خيرة المفكرين والغيورين على هذا البلد، ويا ليت النزيف يتوقف عند هذا الحد، لكن للقدر تصاريف أخرى قد تكون قاسية علينا نحن البشر، لكنها تُدمر حِكما الله سبحانه وتعالى يعرف سرها، «محمد عابد الجابري» الذي ملئ الدنيا وشاغل الناس على مستوى النقاش والفكر والبحث التراثي، و«إدمون عمران المليح»، الفيلسوف والروائي، الناقد الفني المتيز والمنتقد العالمي الكبير للصهيونية، و«المحجوب بن الصديق»، صديق الطبقة العمالية الكبير، رائد العمل النقابي، أيام كانت الكلمة الشجاعة تساوي على الأقل قدرا ليس باليسير من غرف سجن المستعمر الباردة ثم سجون صاحب البلد للأسف الشديد، و«أبراهام السرفاتي»، ذلك الحقوقي الذي لا يمل ولا يكل في الدفاع عن حقوق المستضعفين في الأرض، ضريبة نظاله واستماتته في الحق دفعها من جسده العليل، ومن أحلى سنوات عمره، أيام كانت كلمة الحق تؤدي بصاحبها إلى المجهول الرهيب، وإذا شئنا أدخلنا «محمد أركون» إلى زمرة المغاربة بما أنه أختار العيش بيننا مددا ليست بالقصيرة، بل واختار رفيقة حياة منا، وأوصى بأن تكون أرض المغرب حضنا لجسده الطواق إلى المعرفة، مفكر من طينة الكبار وقامة نقدية سبرت غور المباح وغير المباح، فأنتجت الفكر والتفكير، تفكيك العقل والتراث العربي الإسلامي....خسائر كبرى للمغرب، هل تتوفر البلاد على من يشبه جيل هؤلاء العمالقة، هل بنية تعليمنا تستطيع أن تعطينا ولو نسخ كربونية من مثل هؤلاء، نخشى أن تكون الإجابة بالنفي، جيل ما بعد الإستقال يفارقنا بهدوء مرعب، فنقيم المآثم ومواكب الجزائز ونأجل الأسئلة المقضة للمضاجع إلى أجل غير مسمى، رحم الله الجميع أحياء وأموات.