الثلاثاء، 22 مايو 2012

ألم كبير


بقلم: سعيد بنرحمون
ألم كبير أن تتحول مأساة طفل صغير إلى مادة سخرية على جدران الهزل السميج (القبيح)
ألم كبير أن يرقي المحامي إلى منصب وزير ويرسم الموكل في منصب مجرم سجين.
ألم كبير أن ترى الحرمان يتجول بين الماركات العالمية في المتاجر الكبرى.
ألم كبير أن تقف في انتظار حافلة الصباح ساعة وساعتين.
ألم كبير أن يتم تكديسك فيها كالسردين، وعندما تفلح في الظفر بمقعد حقير تضطر إلى تجاهل نظرات سيدة مسنة، في حاجة ماسة إليه.
ألم كبير أن ترى السفاهة والسخافة ترتقى المناصب والرشد والنباهة تتدحرج أسفل سافلين.
ألم كبير أن ترى بين الشباب، قوة التغيير، من يدمن قلب المفاهيم وإقناع النفس بحقير الممارسات.
ألم كبير أن تشعر بالغربة في وطن أجدادك وبالرغبة في هجره إلى بلاد الآخرين.
ألم كبير أن ترى فحش العيش يتفاخر بين أحزمة البأس السحيق.
ألم كبير أن ترى السلفي يمتهن سجن العصافير.
ألم كبير أن يفترش طفل رصيف الطريق أمام أنظار المارة في شهور البرد ولا من يحرك ساكنا.
ألم كبير أن تبيت على حلم جميل وتستيقظ على واقع مرير.
ألم كبير أن تفقد البوصلة في محيط الحياة الرهيب.
ألم كبير أن تفقد الثقة بنفسك وسط من يعشق رأيتك تنتقل من تقل فشل إلى فشل أثقل.
ألم كبير أن يرميك الأعداء شكررا حتى تتكسر نبالهم على النبال.
ألم كبير أن تجد بين أوراق دفاترك وردة يبست في انتظار أنامل الحبيب. 
ألم كبير أن تفقد غاليا، له عليك دين ولا تزال تكافح الحياة لتعيد له بعضا من تضحياته تجاهك.
ألم كبير أن تفقد شهية الحياة وأنت في مقتبلها.
ألم كبير يسجن الحق ويعيت الباطل حريةً.
ألم كبير أن تمارس النفاق باسم دبلوماسية المجتمع البديء.
ألم كبير أن ترى الباطل بطلا وترى الحق البين جبان صغير. 
ألم كبير أن تعيش نكرة وتموت صفرا تافها على الشمال أو على اليمين.
ألم كبير أن تموت كالأشجار وقوفا ويعتقد الآخرون أنك تتسمر مكانك من العجز المبين.

الأربعاء، 9 مايو 2012

عبثا نحاول

عبثا نحاول التشبت بخيوط الحياة، عبثا نقنع أنفسنا بأن السقطات القوية تولد الوقفات الأقوى، عبثا نقول إن الضربات التي لا تقتلنا تقوينا، لا يا سيدي هي إن لم تقتلنا فهي كفيلة بأن تصيبنا بالإنهاك الشديد، ويا ليثها تقتلنا فنريح ونستريح، هل يكون قدرنا أن نعيش الضربات تلو الضربات؟ عبثا نرتدي أقنعة النفاق، فلا هي تليق بنا ولا نحن نمثل الدور كما يجب، يا رب متى يأتي دورنا في الحياة؟ متى نرى وجهها الجميل؟ الذي ما عرفناه بعد، هل كان خطأنا أن رضينا بالقليل؟ هل يحق علينا قول القائل إن من يرضى بالقليل يفقد الكثير؟ متى ترتسم البسمة على أوجهها فلا نخاف بعدها من العبوس المقيم؟ متى ترسي سفننا الهرمة مرساتها على بر السكينة الهادئ، فأمواج الغذر تكاد تغرقها في بحار الخيبات المتثالية، احترفنا السقوط فكدنا ننسى الوقوف، 

الجمعة، 4 مايو 2012

جحوش الله في برسميه


بقلم: سعيد بنرحمون
كثر الفاهمون والمتفاهمون والمستفهمون، فاختار العارفون بعلم أن يكونوا "جحوش الله في برسيمه" يأكلون وينامون، يلهون ويمرحون، يسعدون ويحزنون، يعيشون ويتعايشون لكنهم بكل تأكيد لا يتفلسفون، لا يجيبون، لا يفتون أو يفتنون، يعيشهم على الهامش باختيار الواثقين وصوفية الواصلين، تراهم من المجالس من الخرس الصامتين، كلامهم من الذهب الخالص الدفين، لكنه غائر مكين، ابحث عنهم تسعد بصحبتهم أبد السنين، واحرص على أن لا تكون في صحبتهم  من المريدين، سائل وتسائل، ناقش وتفاعل، قدم الشك لتحصد اليقين، لا تؤله المخلوقين، لا تبني أصناما لتكون لها من الساجدين، لا تحقر نفسك في مجالس هؤلاء الواصلين، ولا تستكبر مهما بلغت من العلم، فالتواضع في عرف هؤلاء أعلى درجات اليقين.

في عرف العارفين


بقلم: سعيد بنرحمون
كثر الفاهمون والمتفاهمون والمستفهمون، فاختار العارفون بعلم أن يكونوا "جحوش الله في برسيمه" يأكلون وينامون، يلهون ويمرحون، يسعدون ويحزنون، يعيشون ويتعايشون لكنهم بكل تأكيد لا يتفلسفون، لا يجيبون، لا يفتون أو يفتنون، يعيشهم على الهامش باختيار الواثقين وصوفية الواصلين، تراهم من المجالس من الخرس الصامتين، كلامهم من الذهب الخالص الدفين، لكنه غائر مكين، ابحث عنهم تسعد بصحبتهم أبد السنين، واحرص على أن لا تكون في صحبتهم  من المريدين، سائل وتسائل، ناقش وتفاعل، قدم الشك لتحصد اليقين، لا تؤله المخلوقين، لا تبني أصناما لتكون لها من الساجدين، لا تحقر نفسك في مجالس هؤلاء الواصلين، ولا تستكبر مهما بلغت من العلم، فالتواضع في عرف هؤلاء أعلى درجات اليقين.