الثلاثاء، 19 يونيو 2012

بعد الموت



بقلم سعيد بنرحمون: 
 بعد الموت: صبح باسم لن تتمكن من رأيته، شمس دافئة لن تلامسها ولن تلامسك، هواء لن تتمكن من تمييزه، أحار هو أم بارد؟ أصوات مختلفة لن تشاركها الحديث ولن تشاركك، مياه رقرارة، طعمها سيفارقك، سماء صافية أو ملبدة لن تتطلع لها ولن تظللك، أحبة لطالما أكدوا لك الوفاء وصعوبة العيش بدونك، لكنهم يحيون ولو إلى حين بعدك، زهر ونبات وشجر يقيم بعيدا عنك، لن تشمها ولن تسمعك... الموت حقيقة الحقائق، معركته أم المعارك والفوز عليه هو الانتصار الحقيقي، رحم الأموات وخفف عن الأحياء تلقي حقيقته

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

التلاميذ يستعدون

بقلم: سعيد بنرحمون
تحلقوا جماعات وأزواجا حول طاولات المقاهي، لا تخطئهم العين التي خبرت هذه المرحلة، سجائر رخيصة وأخرى باهظة الثمن، أغلبهم يدخن، مشروبات مختلفة، منها البارد والساخن، والذي برد بعد سخونة، والذي كاد يسخن بعد برودة،  حواسيب محمولة، وأوراق مستنسخة (بوليكوبات بلغتهم) وأقلام بألوان بارزة (فلوريسون بلغتهم دائما) هواتف نقالة تفوق أجور من لا تعيرهم الحكومات المتعاقبة شأنا مهما كبر أو صغر، ضحكاتهم ترتفع أحيانا وتتحول أحيانا أخرى إلى همسات في الأذان، يوحدهم التوجس البادي على الأعين، يضحكون كثيرا لكن لحظات العودة إلى الأوراق تضفي على السحنات الشابة هالة من خوف دفين وتوجس مقيم، غالبا ما يغالبها الشبان والشابات بالضحكات المرتفعة،  تسريحاتهم غاية في الغرابة لمن لا يشترك معهم الاهتمامات أو لمن يدمن تقييم الأشخاص من ظاهريا، وكذلك الثياب، بين الفضفاض واللاصق وبين ذلك، معظمهم يرتدي نظارات طبية، وأخرى للزينة وأشياء أخرى، تحت الأعين يشي بأن لياليهم كانت ليلاء، كتب تمارين، علمية في الأغلب، سمينة المبنى عصية المعنى، أنقف فيها أغلبهم جل وقته ممحصا، ومدققا، ومسترخيا أحيانا وسارحا في ملكوت الله أحيانا أخرى، هم باختصار مجحف تلاميذ مستويات البكلوريا المقبلون على الامتحانات.

بعضهم اختار طريقا أخرى للاستعداد لامتحانات الوشيكة، ففي الوقت الذي بات فيه أغلبهم يدمن الكتب والأوراق وشاشات الحواسيب النقالة، كان بعضهم يبحث عن وسائل أخرى لاجتياز الامتحانات، هي مختلف وسائل الغش، بالقرب من طاولتي  جلست بعض الفتيات  رفقة بعض الشبان، أخرجن مناديل "كلينيكس" وأخذن حشوها بالمعادلات والقواعد والتعاريف وما شاكلها، يحرصن على تزويقها بمختلف الألوان، يطرحون  كل الاحتمالات للتداول، بما فيها احتمالات الغش وانفضاح أمرهم والخيارات البديلة أمامهم، يبيحون لأنفسهم كلما من شأنه أن يحقق ما يريدون، تركز حديثهم على التضيقات المزمع العمل بها هذه السنة ضد تقنيات الغش من الجيل الجديدة، أي كل ما له علاقة الهواتف  النقالة و"الكيت" والرسائل القصيرة وغيرها،  فلا مناص لهم من العودة إلى الوسائل القديمة، أي الأوراق الصغيرة السهلة الاستعمال،  تبريراتهم واهية غالبا، لكن دفاعهم عنها قوي قد يصل إلى الشتم في حق من يحاول أن يبرز عكس ما يتوهمون، دخلنا في نقاش، بدأ بسيطا، مع أحدهم سرعان ما تحول إلى ما يشبه الشتم المبطن، حقا هي "فلسفتهم" في الحياة ويسقطونها على كل شيء، الغش بالنسبة لهم يعم كل ميادين حياتهم فلماذا نريد أن نوقفه عندهم، أو لماذا نريد أن نحرمهم نعمه الكثيرة، فالنجاح بالنسبة لأغلبهم ليس إلا ترضية لخاطر الوالد أو الوالدة، والاجتهاد في الدراسة لا يخول دائما الحصول على عمل مشرف، ذاك له طرق أخرى، تختصر عندهم في الوساطة غالبا والرشاوى أحيانا، ولما لا مغادرة البلد بأكمله، حل يفضله كلهم، الغشاش والنزيه،  كأن البلد ينقصه الهواء النقي، أو يضيق بهم.                                           

السبت، 9 يونيو 2012

النساء


سعيد بنرحمون

النساء:ملح حياتنا اللذيذ ودمعها المحرق الدافق، فرحنا الطفولي المنهمر وحزننا البالغ المنسكب، قوتنا الهشة وضعفنا الصلب، لا شيء في الدنيا يعادل دمعة حارقة من مقلة أنثى حقيقية، هي قطرات تتجمع في المقل لتصير جداول صغيرة، تحفر في الجدود الناعمة جراحا من المحال أن تندمل، ملوحتها تفوق ملوحة المحيطات، وفعلها بلسم يطفئ لهيب القلوب المحترقة، مجرم حقيقي من يتلدد بإراقة دمع النساء، واهم حقيقي من يظن أن الانتصار عل النساء من فعل الأسوياء، من يهزم النساء، من يخدع النساء، من يداوي النساء بالنساء، مجرد جبان في عالم الأقوياء، ومن يُفرح النساء، من يديم الابتسامة الحقيقية على ثغور النساء، من يراقص قلوبهن فرحا ...، ذاك من الأسوياء، ذاك من الأقوياء، داك رجل ولدته سيدة، ذاك يستحق قلوب كل النساء...