الأحد، 30 يناير 2011

حتى لا نصاب بعدوى ما يحدث عربيا


لست هنا لأقدم النصائح لأي كان لسبب بسيط هو أني لست أهلا لذلك، لكني كمواطن مغربي ما يزال يتمتع ببعض الممناعة من الإصابة بفيروس النفاق والتملق، أو ما يسميه بعض الزملاء الطيبين بالدبلوماسية الإجتماعية، أقول أني لا أرى أن بلادي بعيدة كل البعد عن ما يحصل في البلاد المجاورة، والتي يوجد عنذنا نفس الأوضاع التي توجد عند غيرنا، وبالتالي فأنا أعتبر أن الأوضاع الإجماعية والإقتصادية والسياسية عندنا قريبة جدا من الأوضاع التي دفعت غيرنا إلى الخروج إلي الشوارع، لتهتف وبكل بساطة برحيل حكامها، أنا لا أريد أن أتصور أن تصل بنا الأمور إلى الخروج إلى الشوارع لنهتف بإسقاط ملكنا، وبكل بساطة أيضا لأني لا أتخيل نفسي في أحد شوارع البيضاء مطالبا بأسقاط النظام، أنا إن خرجت إلي الشارع فسيكون المطلب أن أدعوا الملك الشاب إلى قيادة ثورة حقيقية، وسلمية، وعميقة أسميها، إن جاز التعبير، الإنتقال بالبلاد إلي الملكية الثانية، بعد ملكية الحسن الثاني التي قيل عنها الكثير، للملك أن يكون أسرع وأجدى من كل الثورات العربية التي عمت وتعم وستعم كامل الوطن العربي، للملك أن يسارع بإخراج نظام الجهوية الموسعة الحقيقية القادرة على نقل البلاد من محطة إلي أخرى، الملكية قادرة بالحب والدعم التي تتوفر عليه شعبيا على تحقيق درجات كبيرة من الديمقراطية تفوق كل ما هو موجود في الوطن العربي، أو ما ستصل إليه الشعوب العربية بعد القتل والتخريب والنهب، لك أن تجعل من المغرب نموذجا حقيقيا لما يوجد في إنجلترا أو إسبانيا أو غيرها من الدول الديمقراطية، ملكيتنا قد يصير لها عهد ثاني لو صارت لنا جهوية حقيقية تمارس فيها الجماهير المحلية السلطة الحقيقية، عبر حكومات محلية تمارس السلطة بشكل حقيقي، وتراقبها برلمانات محلية حقيقية، على أن يكون للبلاد حكومة مركزية وبرلمان مركزي مكون من الحكام المحليون، ويكون الملك سلطة تحكيمية حقيقية فوق الجميع بلا حزب ملكي أو حزب يقوده صديق للملك، الملك عندنا ملك للجميع فوق الجميع، وصديق الجميع، لا صديق هذا أكثر من ذلك.
تقسيم البلاد إلى جهات متكافئة سياسيا واقتصاديا كفيل بتحقيق التنمية الحقيقية في كل الجهات، والتنمية قادرة على تحقيق المعجزات، التنمية الحقيقية تحقق التوزيع العادل للثورة، ليست قادرة فقط على ضمان الوحدة الوطنية بل هي قادرة علي جعل البلاد قبلة لآخرين، غير هذا فكل التخريجات التي قد يفطن لها لئام البلاد قد تكون ناجحة على المدى القريب لكنها غير ناجعة على المديين المتوسط والبعيد، لا نقول أن تكون للملك سلطات شرفية فقط لكننا نقول أن تكون له سلطات فعلية لكنها سلطات تحكيمية بين الجهات من الناحية الإقتصادية والسياسية، ملكنا في القلوب فوق الجميع، ضمان حقيقي للإستقرار البلاد ولحسن سيرها في فترة الانتخابات المحلية والوطنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق