سعيد بنرحمون
غذا تعطى انطلاقة وسيلة نقل محترمة تعيد للبيضاويين جانبا من كرامتهم المهدورة
بسبب وسائل النقل العمومية المنتمية إلى الزمن الغابر "غبر الله كمامير من
فرضها علينا كل هذه السنين" المفارقة أن الترامواي المنتظر سيجوب شوارع
البيضاء رفقة "التكتك" فيما يشبه الأصالة والمعاصرة، ولا نقصد طبعا
"البام" ولو أن الأمور تتشابه...الليلة ومن أمام موروكومول كان صف من
هذه "التكاتيك" ينتظر مستخدمي المول ليقلهم إلى أقر
ب حي
سكني، الشاشة العملاقة كانت تطلق أشعتها المختلفة الألوان فتصيب أوجه الشباب
والشابات بأضوائها القوية لتخفي سحناتهم الشاحبة من التعب، اللوحة الإلكترونية
تعرض إعلانات لأفخم السيارات وهو ينتظرون مزيد من المتاعيس لملء
"التكتك" وصل عدد من اندلق إلى بطنه 10 من الشباب والشابات في عمر الورد
وصاحبه ما يزال ينادي على آخرين، رجال الأمن الدراجيين على مقربة يتفرجون دون أن
يحركوا ساكنا، لم يتحرك التكتك من مكانه إلا وعدد الركاب يصل إلى 13 راكبا، 7
شابات و6 شبان، ضيق المكان يجعل أرجل الركاب تلاصق بعضها وهم يجلسون متقابلين،
فترى الشاب يجلس فاتحا رجليه لتمدد الشابة المقابلة له رجليها بين رجليه، وبدون
عملية الفتح هذه يستحيل أن يضم "التكتك" الركاب أجمعين، التعب وهدر
الكرامة لا يترك لأحد التفكير في أي شيء، عندما قرر الشاب صاحب "التكتك"
الانطلاق كان لابد أن يشغل جهاز الكاسيت بمكبرات صوته الكبيرة، فانطلقت المغنية
بصوتها "الجالوقي" عاليا، مثلما انطلق صوت محرك "التكتك"
أعلى، صار الضجيج لا يطاق، الجميع كانوا صامتين، لا أعلم هل من تعبهم طيلة يوم
العمل في أغلى محلات التسوق؟ أم لتحملهم لهذه المفارقة المتعة حقا؟ نهارهم في
"موركومول" بين علية القوم ولكي يصلو بيوتهم مساء عليهم ركوب التكتك
الأشبه بعلب أعواد الثقاب، انطلق الأخير يزاحم سيارات عين الدياب الفارهة
"بلا حشمة أو حياء" في كل لفة يميل تتمايل معه قلوب راكبيه، هنا ينقلب
أو هناك، أصحاب السيارات يحملقون في ركابه في إشفاق بغيض، وبعضهم لا يتورع في
رمقهم بنظرات تحقير لا تخفى..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق