سعيد بنرحمون
أمسيتي اليوم كانت عجيبة غريبة،
بدأتها بندوة لشيخين سلفين محترمين، محمد الفزازي وعبد الوهاب رفيقي المشهور بأبو حفص،
وباحثين محترمين، كان اللقاء علميا تنويريا شرح فيه الباحثان والشيخان كل ما يتعلق
بالقضية السلفية في المغرب، كان الجميع يحاكم الشيخين بطريقة أو بأخرى عن اختياراتهما،
وكانا الشيخان يبرران ويشرحان ويستفيضان.. صاح الفيزازي
"هذا مغربنا ويجب أن نحافظ عليه، لما يطلب منا أن نقوم بالمراجعة وغيرنا من اليساريين
حمل أفكارا أكثر جدرية من أفكارنا يوما ما ولم يطالبه أحد بمراجعة أفكاره" المهم
كانا التواصل وكانت تمغرابيت في كل شيء، رغم أننا كنا محشورين في غرفة صغيرة بعد أن
منع اللقاء في الفندق، فكان بعضنا يتخطى رقاب البعض من شدة الزحام، بعدها حضرت عرضا
للأزياء في فندق فخم جدا، غاب التواصل وحضرت أشياء أخرى، مغاربة من نوع آخر، الوجوه
تلمع من أثر النعم وبعض مساحيق تجميل علية القوم، الأجساد لا تلبس من الأثواب إلا ما
قل ودل وقد لا يدل أصلا، فدلالة اللباس نسبية تختلف من مغاربة إلى آخرين، هنا دلالتها
أكثر من نسبية، هناك كان الشيخان يلتزمان التقصير وهنا السيدات يلتزمن "التقزيب"
في الأثواب، هناك في ندوة السلفية سأل أحد الحاضرون الشيخين عن تقليد سلفيِّ المغرب
لسلفيِّ المشرق في اللباس، وهنا في الفندق لا أحد يسأل الأخرين عن تقليدهم للغرب في
اللباس أو بالأحرى العري، حتى عرض الأزياء كان يحاول تحريف القفطان المغربي عن سيرته
الأولى، ولأني لم أجد ذاتي في هذا الجو الغريب فقد غادرت قبل نهاية العرض، غادرت والموائد
تعد بما لد وطاب من أصناف المشروبات والحلويات، أوجه الغرابة لم تنتهي بعد، في سيارة
الأجرة كنا ستة أجساد مكدسة فوق بعضها، وروائح الخمر الرخيص تتطاير من الأفواه الهرمة المهدمة "ما بقا لبوهم غير الخمر زعمة
سالاو كل شي " ساعة حقيقية من الجحيم،
قلت بعدها لقد انتهت رحلتي الغريبة، وصلت الحي الشعبي الذي أسكنه، والذي صار وحشيا
بما تحمل الكلمة من معنى، الليلة عاشوراء، في كل زقاق إطار سيارات تحرق وشباب يتحلقون
حولها مثل تحلق البدائيين حول صيدهم يشوى، كم هائل من الشتائم والتقافز حول النار والموسيقى
العفنة الصاخبة والرقص السمج والعراك هنا هناك وقنابل صغيرة تفرقع في كل مكان، وحدهم
رجال الأمن من يختفون عن المشهد، وكأننا نعيش في بلد خارج القانون، والمشكل أن الأمن
لو أراد أن يقوم بدروه في هذه الأمسية الغريبة لما كفت سجون المملكة السعيدة كل المساطيل،
من هذه الأمسية الغريبة خرجت بخلاصتين، الأولى أن ممارسة الصحافة يوم السبت أمر مليء
بالتناقضات الصارخة، والثانية أن العيش مع هؤلاء "الناس" أمر مستحيل...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق