الاثنين، 29 مارس 2010


انتهازيون يضعون اليد على شاطئ عين الذئاب
11:17 | 14.07.2009الدار البيضاء: سعيد بنرحمون | المغربية
يعتبر شاطئ الذئاب في الدار البيضاء من النقط الأكثر جذبا للزوار والمصطافين داخل العاصمة الاقتصادية في فصل الصيف. وإذا كانت هذه المدينة الأكثر تعدادا للسكان على الصعيد الوطني فإن منطقة عين الذئاب تشكل المتنزه البيضاوي الذي يشهد رواجا أكبر من حيث الزوار على مدار السنة، سواء في الليل أو في النهار
شاطئ عين الدياب المتنفس الصيفي للبيضاويين (خاص)
مع العلم أن في فصل الصيف تتضاعف نسبة الزوار لعين الذئاب بشكل قياسي، خاصة مع توافد الأعداد الغفيرة من المصطافين الذين يقصدون شاطئ عين الذئاب نهارا للاستمتاع ببرودة مياهه في الوقت الذي تشهد فيه المدينة درجات حرارة عالية، كما يغتنم البعض الآخر الفرصة لتحويل مساحات واسعة من رمال الشاطئ إلى ملاعب لكرة القدم وممارسة رياضات أخرى مثل الكرة الطائرة والتنس وحتى الفروسية... إلا أن الاهتمام المتزايد بهذا الشاطئ الإقبال الكبير الذي يشهده جعل العديد من الانتهازيين المتعطشين إلى الربح السريع يضعون اليد على هذه المنطقة السياحية وإخضاعها إلى منطق تجاري لا يراعي خصوصيات المدينة ولا إمكانيات سكانها... كما أن المنطقة تشهد في بعض الأحيان بعض الممارسات اللاأخلاقية مع العلم أن الأسر تشكل النسبة الأكبر من مرتادي هذا الشريط الساحلي.

الساعة تشير إلى تمام الحادية عشرة والنصف "بشاطئ عين الذئاب"، المكان متوسط الاكتظاظ، أناس من كل الأعمار ومن كلا الجنسين، البعض يستمتع بالمياه الزرقاء الجميلة، والبعض يستلقي تحت أشعة الشمس الساطعة، والبعض الآخر يفضل اتقاء لفحاتها بمظلة شمسية كبيرة مستمتعا بفك رموز الكلمات المسهمة لإحدى اليوميات المغربية، والبعض يمارس رياضة المشي أو الجري التي تزداد جمالية وصعوبة مع وجود عائق المياه، والبعض يفضل مرافقة صغاره إلى البحر خوفا عليهم رغم الوجود المكثف لمعلمي السباحة الموسميين المكلفين بمراقبة مرتادي الشاطئ، فيما ينهمك شباب متقارب الأعمار في تبادل كرات التنس بمضارب خشبية أو ممارسة هواية كرة القدم، يركضون وراء الكرة بشكل هستيري غير آبهين بالذين يسبحون أو يركضون أو يهمون بالرجوع إلى أماكنهم بعد أن تكون المياه الباردة قد أخذت منهم كل مأخذ، يستخدم هؤلاء الشباب كرات جلدية قاسية الأكيد أنها لو أصابت أحد الأطفال المهرولين هربا من المياه الباردة لكانت العواقب وخيمة.

تفويت الشاطئ للخواص

رمال الشاطئ تستغل في غالبيتها من طرف أشخاص يكترونها من السلطات الوصية، ويحددون تلك الأماكن بحبال وأعمدة خشبية، كما ينصبون مظلات ذات ألوان موحدة وكراسي، وعلى الذي يود الدخول إلى تلك "المملكات الخاصة" أن يؤدي ما بين 30 إلى 50 درهما حسب الفترات.

فكاك، مواطن في عقده الرابع أو الخامس، يؤكد أن "هذه مشكلة حقيقية، هؤلاء الناس يحتلون الشاطئ ويحددون الأسعار كما يحلو لهم في غياب كلي لسلطات مراقبة الأسعار..."، هذا المصطاف لا يستسيغ أن يحدد هؤلاء 50 درهما كمقابل لمظلة شمسية وكرسيين، بل يعتبر الأمر منكرا وجب تغييره، وتفويت مثل تلك الأماكن إلى أشخاص بعينهم قد يستسيغه فقط إذا خضعوا لعملية دورية ومنتظمة لمراقبة للأسعار، حسنات هذه الأماكن الخاصة هي الجمالية التي تضفيها على الشاطئ بفضل الألوان الزاهية لتلك المظلات، فتجد نفسك قبالة منظر مكون من الأحمر ثم الأصفر والبرتقالي (...) بالإضافة إلى زرقة مياه المحيط.

مراقبو السباحة بين الكفاءة والمسؤولية 

تنتصب على طول الشاطئ 15 منصة على شكل أبراج حديدية يتخذها معلمو السباحة أماكن لمراقبة مرتادي الشاطئ وتوجيه حركتهم إلى الأماكن الآمنة للسباحة، وعلى كل برج يوجد مراقبون للسباحة، ليصل المجموع إلى ما يزيد عن 30 مراقبا باحتساب رؤسائهم من رجال الوقاية المدنية، بالإضافة إلى الذين يوجدون في المقر المركزي للمراقبة تحت إمرة ضابط للوقاية المدنية، حيث ترابض سيارتا إسعاف، واحدة تابعة للوقاية المدنية، والأخرى تابعة لوزارة الصحة، وسيارتان نصف نقل تابعتان للوقاية المدنية واحدة بالمقر والثانية تقف بالقرب من المصطافين، وللمساعدة في عملية الإنقاذ وضعت تحت تصرف الوقاية المدنية دراجة بحرية متوسطة الحجم ((jet ski، تقف على أهبة الاستعداد للحالات الطارئة، رغم كل هذه الاستعدادات فالناس يفضلون أن يرافقوا صغارهم إلى المياه أو مراقبتهم يسبحون عن قرب ولهم في ذلك أسباب مقنعة، فالثلاثون مراقبا للسباحة ليسوا بروح المسؤولية نفسها للقيام بعملهم، إذ تجد العديد منهم منهمكين في أحاديث جانبية مولين ظهورهم صوب البحر ومرتاديه، بل وجدت "المغربية" اثنين منهما يستمتعان بممارسة كرة القدم مع بعض المصطافين.

الأدهى من ذلك يؤكد "رشيد"، في عقده الثالث أو الرابع، يصطحب طفليه وزوجته إلى البحر، أن أولئك الشباب المكلفين بالحراسة يعوزهم الجانب الأخلاقي في ممارسة عملهم (...)، كما يعاب عليهم مغادرتهم للشاطئ على الساعة السادسة مساء والشاطئ ما يزال به بعض المصطافين، حيث يؤكد "رشيد" أن شابة كادت تغرق بعد أن غادر المكلفون بالمراقبة لولا الألطاف الربانية وشجاعة بعض الشبان الذين وجدوا بالقرب منها فأخرجوها مغمى عنها، على عكس "فكاك" الذي يدرك خطورة شاطئ "عين الذئاب" ولا يريحه ولا يطمئنه عن أطفاله سوى وجود معلمي السباحة بالعدد الكافي لمعالجة كل الحالات الطارئة.

النظافة في عين الذئاب

من حسنات تفويت بعض الأماكن إلى الخواص، حالة النظافة داخل تلك الأماكن، لكن الأمور نسبية وتختلف من منطقة إلى أخرى، إذ وجدت "المغربية" بعض مخلفات الأكل مرمية بجانب المكان المخصص لها على مقربة من أحد الفضاءات المفوتة لأحد الخواص، وعلى العموم فنظافة الشاطئ متوسطة الحال، إذ يتكفل جرار بتنظيفه كل ليلة، لكن الأمور تسوء بشكل كبير على مقربة من منطقة "سيدي عبد الرحمان"، إذ يكثر وجود أكياس البلاستيك والقوارير الفارغة للخمور.

الأمن الحاضر الغائب 

الأمن من الأمور التي تشكل أكبر المشاكل على طول الشاطئ، وبالأخص على مقربة من "سيدي عبد الرحمان" حيث يكثر وجود شبان يتخذون من الصخور ملجأ لمعاقرة الخمر يتحلقون حولها ولا يتورعون عن الأفعال الخادشة للحياء على مرأى من رجال القوات المساعدة، الذين يتكلفون بتوفير الأمن للمصطافين، الأمر الذي يعتبره رشيد غير كاف بالمرة، ويزيد أن "السكارى غير مأموني الجانب، وقد يندسون بين النساء في كل لحظة، مما يرغمني على ملازمة أسرتي"، بالإضافة إلى بعض الذين يجدون في الشاطئ فرصة سانحة ليعيشوا لحظات حميمية رفقة مرافقاتهم، ليؤكد رشيد أن رجال القوات المساعدة يكتفون بمطالبة هؤلاء بالتستر في ممارساتهم الحميمية، أما "فكاك" فيعتبر أن الأمن متوفر رغم أنه لا يبدو ظاهرا للعيان، دوريات القوات المساعدة تجوب الشاطئ جيئة وذهابا، أما عناصر الشرطة فلا أثر لها على طول الشاطئ.

يضطر أغلب الذين يقصدون شاطئ عين الذئاب لقضاء اليوم بطوله إلى جلب الأكل جاهزا من البيت، لأن ما يقدم بعين المكان هو إما غالي الثمن أو لا يرقى إلى المستوى المطلوب من حيث النظافة والجودة، في غياب شبه كلي للسلطات المكلفة بالمراقبة الصحية لكل تلك النسوة اللواتي ينتصبن بالقرب من "سيدي عبر الرحمان" يقدمن بعض الوجبات الخفيفة للمصطافين بأثمنة مناسبة لمحدودي الدخل أو معدوميه، والتي هي في الغالب "السردين شراكي، برارد أتاي، والمسمن ..." يؤكد رشيد أن العنصر المهم في النظافة هو الماء الصالح للشرب، الذي تضطر أولئك النسوة إلى دفع 3 دراهم للدلو الواحد لجلبه من المراحيض الموجودة بالقرب منهن، ولن يكلفن أنفسهن جلبه بالكميات الكافية، ليكتفين باستعمال الموجود وإعادة استعمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق