الاثنين، 29 مارس 2010

مؤسسة عبد العزيز ال سعود

صومــــعـة الباحـــــثـيـن


تقف "مؤسسة عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدر البيضاء"، شامخة، تطل على المحيط الأطلسي، بكنز معرفي متميز، يفوق 620.000 مجلد من مختلف الحقول المعرفية، تاريخ، فلسفة، سوسيولوجيا، أنتربلوجيا، علم نفس، لسانيات، آداب، لغات، دراسات دينية، جغرافيا، اقتصاد، قانون، علوم سياسية و غيرها، و تضم 2800 اشتراك في مجلات ودوريات من مختلف مناطق العالم. بناية فسيحة وأنيقة، تشبه بنايات الفنادق المصنفة، وسط فضاء ترفيهي، اختارت المؤسسة ذلك المكان لتحتفي بالكتاب وأصدقائه، في تحد واضح لمحيطها الهجين الثقافة.

تأسست المكتبة بمبادرة خاصة من خادم الحرمين الشريفين الملك "عبد الله بن عبد العزيز" سنة 1985، وهو ولي عهد المملكة العربية السعودية آنذاك، استجابة للحاجة الملحة لدى الباحثين ومختلف المهتمين في الدار البيضاء خاصة والمغرب على وجه العموم، وهي هيأة حرة تأسست بموجب القانون المغربي على شكل جمعية، تتوفر على الشخصية المعنوية، وصفة النفع العام، تدار هذه "المعلمة" الفريدة، من طرف مجلس إدارة يضم أطرا مغربية وأخرى سعودية من ذوي التخصص والمعرفة بالشأن المكتبي و التوثيقي، وتسير من طرف 50 موظفا، بعد أن وسعت المكتبة لتضاف إليها أجنحة جديدة زادتها سحنا، المكتبة قبلة الباحثين من مختلف مناطق المغرب، بل ومن مختلف مناطق العالم، خصوصا إذا علمنا أنها تضم أكبر رصيد معرفي وتوثيقي عن الغرب الإسلامي، تصنيفها دقيق بشهادة من يدمن على زيارتها، توازن معرفي فريد يجعل القيمين عليها، يتحدون كل من يأتي بعنوان معرفي منشور في المغرب ولا يتوفر في رفوفها، المكتبة تتحدى أيضا من لا يزال يخلط بين المكتبة والخزانة، وذلك عن طريقة الرفوف المفتوحة، التي تمكن القارئ من خلق تلك الألفة الجميلة مع الكتاب، ليفاجأ الذي جاء باحثا عن زيد بوجود عمرو أيضا، ولم يفت القيمين على هذا الصرح المعرفي الذي لا يوجد له إلا نظير واحد بعاصمة "المملكة العربية السعودية" يحمل الاسم نفسه ويحظى بالرعاية نفسها، أن من أدوار المكتبة رعاية البحث العلمي الجاد، والمساهمة في نشره، فكانت الحضن الدافئ للعديد من الأنشطة الأكاديمية المتميزة، كما كانت نعم الشريك للعديد من المؤسسات الأكاديمية بالمغرب وخارجه.

وللتسهيل على من يتخذ من الكتاب صديقا، وضعت المؤسسة نظام تصنيف وبحث معلوماتي دقيق، يمكن الباحث من الاطلاع على الرصيد المعرفي ، الذي تتوفر عليه عبر بوابة متميزة على الشبكة العنكبوتية، وعبر حواسيب وضعت رهن إشارة الزوار، كما عملت المؤسسة على إنجاز العديد من "الببلوغرافيات"، خاصة ما يتعلق منها بالرصيد المعرفي و التوثيقي الخاص بالمنطقة المغاربية عامة، والمغرب الأقصى على وجه التحديد، وتطمح المؤسسة إلى وضع ثلث رصيدها المعرفي (التي تساقطت حقوق ملكيته) على الإنترنت، حتى يتمكن الجميع من الحصول على مكتبة خاصة في بيته، تحد ، يضعه القيمون على هذه المؤسسة إلى جانب التحديات الأخرى التي يرفعونها ولعل أهمها الرفع من الشراكة مع مؤسسات البحث العلمي المختلفة، والحفاظ على رصيدها المـعرفي أطول مدة من الزمن، وذلك عبر تجليده لتستفيد منه الأجيال القادمة.

شهادات:

"أشرف"، حاصل على الإجازة في شعبة الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك، يتهيأ لاجتياز امتحانات أساتذة السلك الثاني في مادة الفلسفة، يزور المكتبة مرتين في الأسبوع، ليقضي اليوم بأكمله فيها، ويعتبر نفسه محظوظا جدا لوجود المكتبة في المدينة التي يقطن بها، توفر له المكتبة كل الكتب التي يحتاجها على عكس مكتبة الكلية التي حصل منها على الإجازة، أو بعض المكتبات البلدية الموجودة بالدار البيضاء، العائق الوحيد الذي يعترضه هو مشكل التكلفة الباهظة للنسخ 50 سنتيما التي تفوق حسب "أشرف" الإمكانات المالية المحدودة للطالب الجامعي.

"أمين"، أستاذ جامعي باحث بمدينة الرباط، يواظب على المطالعة "بمكتبة عبد العزيز آل سعود" يوميا، و في أوقات فراغه يقضي يومه كاملا بالمكتبة، من الساعة 11 صباحا إلى 5 مساء، يعجبه في المكتبة جوها المساعد على المطالعة، لكنه يتحفظ على الرصيد المعرفي للمكتبة، حيث لا يجد بعض العناوين التي يحتاجها في تخصصه، لا يتوانى "أمين" في مقارنة هذه المكتبة بالمكتبات الموجودة في أوروبا وأمريكا، كمكتبة جامعة "السربون" أو مكتبة جامعة "هارفارد" أو مكتبات أمريكا، لكن على العموم هذه المكتبة بالنسبة إلى الأستاذ الباحث ربح كبير للمغرب، رغم أن الكتاب في المغرب لا يرقى إلى المكانة التي يستحقها كأداة ثقافة وتثقيف.

"أنيسة"، أستاذة التعليم الثانوي الإعدادي بنيابة أسفي وتواصل تكوينها العالي، بالسنة الثانية سلك الماستر في التاريخ تخصص تاريخ الجنوب المغربي، تتردد "أنيسة" على المكتبة كلما سنحت لها الفرصة لذلك، كما يزور المكتبة الوطنية والخزانة الحسنية  بالرباط ، تؤكد أن "مكتبة آل سعود" لا توفر لها بعض احتياجاتها المعرفية، خاصة ما يتعلق بموضوع بحثها "تاريخ الجنوب المغربي من خلال ببليوغرافيا الأستاذ محمد المنوني" كما هو الحال بالنسبة إلى النقص الحاصل في المخطوط المغربي بحسب "أنيسة"، لكنها تقر بأن "مكتبة عبد العزيز آل سعود" تتفوق على غيرها بالتصنيف الدقيق للرصيد المعرفي، وفي إطار المقارنة دائما، تؤكد ، أن خدمات النسخ متوفرة بالمجان في الخزانة الحسنية، وبثمن 30 سنتيما بالمكتبة الوطنية بالرباط، في حين أن التكلفة الخاصة بهذه المكتبة تصل إلى50 سنتيما.

سعيد بنرحمون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق