بقلم: سعيد بنرحمون
المقاهي
الشعبية تنافس بعضها في تقديم الفرجة الرخيصة، أضواء زاهية ومكبرات صوت تؤدي
الأذان أكثر مما تطربها، شباب وشابات، نساء ورجال، بل وأطفال ورضع صحبة آبائهم
وأمهاتهم، الكل يشد الرحال صوب الضجيج المسمى "موسيقى شعبية" والتي
يسميها البعض تفكها "موسيقى وحشية" وليست شعبية، فأربعة آلات
"طربية" عبارة عن "بنديران ودربوكة وطعريجة" وكمال نزل من
مكانه على الكتف قرب الأذن،
ليستقر فوق الركبة في وضع "حقير" وآلة "يورك" تخرج كل
الأصوات، وأحيانا آلة "وتار" بداية الصنع، و"مطرب" يقول أشياء
كيفما اتفق، ويحي الحشود بحسب سكناهم أو مساقط رؤوسهم شبه الفارغة، فيردون بهستيرية،
تلك المهزلة كانت كافية لتشعل اللهيب في الحشود ، فترى الناس سكارى وما هم بسكارى،
يتمايلون في حركات أشبه ما تكون بحركات من به مس أو يقف فوق الجمر، شابات بقوامات
شبه موحد، أرداف سمينة شدت حولها السراويل والفساتين الصيفية وحتى الجلابيب،
تتمايل في حركات أبسط ما يقال عنها إن رمضان ليس وقتها أبدا،على أن الأكثر إثارة
في كل هذه الملحمة الرديئة هو تواجد الأطفال صغيري السن، الكل يرقص حتى الرضع ترى
آبائهم يحركون أجسادهم الغضة لترقص رغما عنها، الساعة جاوزت الواحدة صباحا والطفل
يريد أن ينام لكن والده يريده أن يرقص، يا لها من مهزلة...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق